بين الكذب والحقيقة
بقلم أ. عبد الحكيم الدغيم
في ظل طغيان الهيمنة العالمية ونزعة المقهور لاتباع قاهره وبحث النفس المرهقة عن ملاذ آمن وتزوير الحقائق عن طريق الإعلام وتصوير واقع المجرم أنه سفينة نجاة وانفصام الشعوب المسلمة عن تراثها، وعدم قراءة نهج الدين بشكل صحيح، وتعدد المشارب التي تحافظ على التوجه العام دون أدنى مقومات الحفاظ على الأرضية الصلبة، ينشغل العالم من شرقه إلى غربه في إثبات المنقوص، ويتبعه المسلم دون دراية بالحقيقة التي بين يديه، المنبثقة من نور التبيان العظيم في كافة المحاور العلمية والتربوية والثقافية والدينية والنظم الاجتماعية فيلهث العالم ومنهم المسلمين خلف أكاذيب مزورة مبطنة آنية للترويج لسيف القاتل أنه النجاة، وتجريم كل قانون غيره، ومن هذه الأكاذيب أكذوبة حقوق الإنسان التي تتبارى الدول اليوم في وضع مواثيق واتخاذ إجراءات وسن تشريعات تضمن حياة آمنة مستقرة للإنسان،
وعلى الضفة الأخرى من هذه القوانين يقتل الإنسان ويستباح كل شي دون رحمة دون تحريك ساكن وهذا دليل على أكذوبة الادعاء والعمل لهذا المبنى.
وفي وسط زحمة الأفكار والاقتراحات والمطالبات نسي البعض أو تناسى أن ديننا الإسلامي جاء بمنظومة كاملة من الحقوق توفر الحماية من كافة جوانبها لكافة طبقات المجتمع وتشكل خيمة وقاية من كل وسائل الرعاية والحماية والدعم الصحي والنفسي، وتضمن لهم حياة مستقرة آمنة، وتعدهم إعدادا شاملا لكي يكونوا أعضاء صالحين في مجتمعاتهم.
وحتى لا يتوقف دورنا على الانبهار بالمواثيق والقوانين الوضعية الغربية ونتسول الأفكار المنحرفة التي ظاهرها الخير وباطنها الإجرام فإن الشريعة كانت جامعة شاملة غير منقوصة في هذا الباب وغيره،
فإنها حفظت للإنسان كرامته الإنسانية وجرمت كل عدوان عليه، فالله سبحانه وتعالى يقول في قرآنه الكريم: ((ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً))، وتأكيداً لهذا التكريم جعل الله الإنسان خليفة له في الأرض وحمله مسؤولية عمارتها، ولن يستطيع الإنسان أن يؤدي واجبه ويتحمل مسؤولياته، ويقوم بحق الخلافة لله في الأرض إلا إذا كان آمنا على حياته، متمتعاً بكل حقوقه وفي مقدمتها الحماية من القتل وجلب الاستقرار النفسي والمساحة الآمنة التي يتحرك من خلالها .
والقواعد العامة في طيات القرآن الكريم قبل مئات السنين قد شددت على نهج المجتمع السليم بأدق التفاصيل على كافة المحاور ،ووقفتي هذه كمثال بسيط على حرص الشريعة على كل فضيلة ومحاربة كل رزيلة على حرص الشريعة على تكريم الانسان وحماية الأرواح ضمن ثلاثة قواعد.
فالقاعدة الأولى تحريم أن يسلك الإنسان طريق التهلكة لنفسه والحفاظ عليها، قال الله تعالى ((ولاتلقوا بأنفسكم إلى التهلكة))
وقال النبي صلى الله عليه وسلم ((لاضرر ولا ضرار))
والقاعدة الثانية تجريم وتحريم من يضر بأمن المسلمين وحقوقهم وكرامتهم ودمائهم فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (من حمل علينا السلاح فليس منا)
وقال الله تعالى (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا )
ولم تتوقف حرمة ونهي الشرع عند هذا الحد ولكن الشريع حرمت كل المنكرات والفواحش وسفك الدماء على غير المسلمين وكان التعامل مع البشرية جمعاء وهذه هي القاعدة الثالثة
قال الله تعالى(أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ
فوجب البحث والنظر والتدقيق فبل الإنسياق بخبث الإعلام إلى مناص آمن بعيد عن قواعد الشريعة
فلا آمان دون تطبيق القواعد الشرعية إذا كنا نبحث عن عالم آمن وشعوب صالحة.